ملا محمد مهدي النراقي

545

انيس المجتهدين في علم الأصول

العبوديّة ، وهذه العلّة لم توجد في العبد ، فإن صحّت بطل إلحاق العبد به في الحكم ؛ لعدم اشتراكه له في العلّة ، وإن بطلت أمنع حكم الأصل وأقول : يقتل الحرّ بالمكاتب ؛ لعدم المانع ، فهو لا ينفكّ عن عدم العلّة في الفرع إن كانت العلّة هي الجهالة ، أو منع حكم الأصل إن كانت العبوديّة ؛ لعدم صحّتها عنده « 1 » . ومثال الثاني : كما إذا قال الشافعي في تعليق الطلاق قبل النكاح : تعليق للطلاق فلا يصحّ قبل النكاح ، كما لو قال : « هذه التي أتزوّجها طالق » فيمنع الحنفي وجود التعليق في الأصل ويقول : إنّه تنجيز ، فإن صحّ منعه بطل الإلحاق ؛ لعدم الجامع ، وإلّا منع الحكم في الأصل ، فلا ينفكّ عن منع علّة الأصل ، أو منع حكمه « 2 » . هذا . وقيل : سمّي مركّبا ؛ لاختلاف الخصمين في تركّب الحكم على العلّة ؛ فإنّ المستدلّ يزعم أنّ العلّة مستنبطة من الحكم وفرع له ، والمعترض يزعم عكسه ، ولذا يمنع ثبوته عند انتفائها « 3 » . وقيل : سمّي مركّبا ؛ لاختلافهما في علّة الحكم « 4 » . واعترض عليه بأنّه يلزم حينئذ أن يكون كلّ قياس اختلف في علّة أصله مركّبا وإن كان منصوصا أو مجمعا عليه « 5 » . وأجيب عنه بأنّه لا يلزم اطّراد وجه التسمية « 6 » . وقيل : سمّي مركّبا ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يثبت الحكم بقياس ، فيجتمع قياسهما « 7 » . وهو أصحّ الوجوه ، إلّا أنّه يرجع إلى سابقه ؛ لأنّ القياسين متّحدان في حكم الأصل ، واختلافهما إنّما هو باختلاف علّته . بقي النظر في وجه تسمية الأوّل مركّب الأصل ، والثاني مركّب الوصف ، وهو - على ما قيل - كون النظر في الأوّل في علّة حكم الأصل ، وفي الثاني في وجود العلّة في الأصل ،

--> ( 1 ) . لمزيد الاطّلاع على جميع الأقوال راجع بداية المجتهد 2 : 398 و 399 . ( 2 ) . راجع المصدر 2 : 78 . ( 3 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 219 و 220 . ( 4 ) . حكاه الآمدي عن بعض الاصوليّين في الإحكام في أصول الأحكام : 219 . ( 5 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 219 . ( 6 ) . قاله المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 308 . ( 7 ) . قاله الأسنوي في نهاية السؤل 4 : 304 .